فإذا كان هذا شأن الصحة والعافية، وهما مرغوب فيهما عند الناس كلهم، مؤمنين وغيرهم، فلا غرابة أن نرى جميع الأمم ترعى جانب الغذاء بحكم أنه من أهم أسباب الصحة والعافية الدنيوية، وهذا ما نجد الإسلام قد عُني به، فمن قواعده العامة: تحريم كل خبيث وضار، وإباحة كل طيب، وتقدم قوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} ، ويقول: {كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا} [1] ، ويقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [2] ، ويقول: {وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا} [3] ، ويقول: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ} [4] .
كما أنه سبحانه حرم كل خبيث وضار بقوله: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} ، ولذلك حرم الخمر بقوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [5] ؛ وذلك لما يترتب عليها من الأضرار المدونة في البحوث التي تكلمت عنها وما أكثرها!!.
(1) سورة البقرة، الآية: 168.
(2) سورة البقرة، الآية: 172.
(3) سورة المائدة، الآية: 88.
(4) سورة المؤمنون, الآية: 51
(5) سورة المائدة، الآية: 90.