الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فقد اختار الله لنا دين الإسلام وارتضاه، وجعله خاتم الأديان، فلا يقبل من أحد دين سواه، حيث قال سبحانه: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [1] ، وقال: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [2] ، وهو دين ملئ بالمحاسن، بل كله محاسن، فما من أمر من الأمور فيه خير لنا في الدنيا والآخرة إلا وحثنا عليه، وما من أمر فيه شر لنا في الدنيا والآخرة إلا وحذرنا منه، فجاءت جميع أحكامه لمصلحة البشر جميعًا، لو أنهم قبلوه، ولذلك نجد الأدلة من الكتاب والسنة متضمنة لهذه المعاني، فتحريم الزنا مثلًا لما يترتب عليه من الأضرار العظيمة كاختلاط الأنساب مثلًا، وانتشار العداوة وسفك الدماء بين الناس، وانتشار الأمراض الخطيرة التي تنشأ بسبب هذه الاتصالات الجنسية غير المنضبطة، حيث تصبح المرأة كالكأس يصب فيها كل سائل، ويتصل بها كل موبوء، وفي المقابل حث الإسلام على النكاح المشروع الذي من خلاله يطفئ بنو آدم من ذكور وإناث لهب الغريزة التي ركبها الله فيهم لحكمة فالبنكاح يتوالد البشر، وتعمر الأرض ويَخلف الناس بعضهم بعضًا، ويختص كل رجل بزوجته لا
(1) سورة آل عمران: الآية 19.
(2) سورة آل عمران: الآية 85.