«أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة» [1] .
تقدم الكلام عن غسل اليد قبل الطعام، وذكرت هناك أنه لو لم يكن هناك أدلة صريحة في مشروعية غسل اليد قبل الطعام، لكانت قواعد الإسلام العامة تشمل ذلك الأدب، وبخاصة إذا كانت اليد متلوثة، لما يترتب على ذلك من الأضرار.
ويقال هنا ما قيل هناك، وتأكد هذا إذا علمنا أن الإسلام يحث على النظافة كما يظهر لمن تأمل كثيرًا من الأحكام كالوضوء، والغسل من الجنابة، وغسل الجمعة، والسواك، وغير ذلك كثير.
ومع ذلك فقد ورد حديث صحيح في الحث على غسل اليد بعد الفراغ من الأكل، وهو ما أخرجه أبو داود في سننه والترمذي وابن ماجه وغيرهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا نام أحدكم وفي يده ريح غمر فلم يغسل يده فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه» [2] .
(1) أخرجه أبو داود (4/ 189 رقم 3854) ، في الأطعمة، باب ما جاء في الدعاء لرب الطعام إذا أكل عنده، وصحح النووي سنده في الأذكار (ص: 203) .
(2) أخرجه أبو داود (4/ 188 رقم 3852) في كتاب الأطعمة، باب غسل اليد من الطعام، والترمذي (4/ 289 رقم 1860) في الأطعمة، باب ما جاء في كراهية البيتوتة وفي يده ريح غمر، وابن ماجه (2/ 1096 رقم 3297) في الأطعمة، باب من بات وفي يده ريح غمر، واللفظ له، وقال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب) .