الصفحة 13 من 38

من الآداب التي مصلحتها ظاهرة غسل اليدين قبل الطعام وبعده ولو لم يكن في ذلك أدلة صريحة لكانت قواعد الإسلام العامة تشمل هذا الأدب، وبخاصة إذا كانت اليد متلوثة من جرَّاء عمل أو غيره؛ لما يترتب على ذلك من الأضرار المعلومة طبيًّا، وقد صح عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة، وإذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه [1] .

وهذا الحديث يغني عن الحديث الضعيف: «بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده» [2] ، وهذا في غسل اليدين قبل الطعام. وأما غسل اليدين بعد الطعام فسيأتي الحديث عنه.

لقد نظم الإسلام طريقة الجلوس للأكل، فكان - صلى الله عليه وسلم - يرشد أصحابه إلى الاقتداء به في هيئة جلوسه للأكل، فيقول: «إني لا آكل متكئًا» ، وفي لفظ: «لا آكل وأنا متكئ» [3] .

قال ابن القيم [4] : (وقد فُسر الاتكاء بالتربع [5] ، وفُسر بالاتكاء

(1) أخرجه أبو داود في سننه (1/ 150 - 151 رقم 222) ، في كتاب الطهارة باب الجنب يأكل.

(2) أخرجه أبو داود (4/ 136 رقم 3761) ، في كتاب الأطعمة، باب في غسل اليد قبل الطعام، وقال: «وهو ضعيف» ، والترمذي (4/ 281 - 282 رقم 1846) ، في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الوضوء قبل الطعام وبعده، وقال: «لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع، وقيس بن الربيع يضعف في الحديث» .

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (9/ 540 رقم 5398، 5399) في كتاب الأطعمة، باب الأكل متكئًا.

(4) زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم (4/ 221) .

(5) وقريب من هذا المعنى ما ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (9/ 541) من أن الاتكاء فسر بـ (أن يتمكن من الجلوس للأكل على أي صفة كان) ؛ لأن الجلوس على مثل هذه الهيئة مدعاة للإكثار من الأكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت