المدة، وربما انسدت الآلات فمات، وتغصب الآلات على دفعه، والمعدة على احتماله، ولا يجد له لذة ولا استمراء، فأنفع الأكل أكله - صلى الله عليه وسلم -، وأكل من اقتدى به بالأصابع الثلاث) [1] .اهـ.
والمقصود به كراهة جولان يده في الإناء إذا كان معه غيره، وكان الطعام واحدًا، أما إذا كان وحده فلا بأس، أو كان الطعام متنوعًا فلا بأس، لأن نفوس الناس تتقذر من جولان اليد بهذه الصفة، وهو دليل الشراهة في الأكل وسوء العشرة، ودليل الكراهة ما تقدم من حديث عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما وهو مخرج في الصحيحين أنه قال: كنت غلامًا في حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك» ، وانظر المبحث الآتي ففيه مزيد بيان.
وههنا حكمة مذكورة في نفس الدليل، وهي نزول البركة، وهذه مسألة غيبية.
فقد أخرج أبو داود والترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أكل أحدكم طعامًا فلا يأكل من أعلى الصحفة، ولكن ليأكل من أسلفها؛ فإن البركة تنزل من أعلاها» .
(1) زاد المعاد (4/ 222) .