الصفحة 19 من 38

بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه، ولا يستنج بيمينه، ولا يتنفس في الإناء».

وفي رواية: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء» [1] .

وأخرج أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى.

وأخرج أبو داود أيضًا عن حفصة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه، ويجعل شماله لما سوى ذلك [2] .

وفي هذا المعنى حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليحب التيمن في طهوره إذا تطهّر، وفي ترجُّله إذا ترجل، وفي انتعاله إذا انتعل) .

وفي رواية: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب التيمن في شأنه كله، في نعليه، وترجله، وطهوره) [3] .

قال النووي رحمه الله:(هذه قاعدة مستمرة في الشرع، وهي: أن ما كان من باب التكريم والتشريف؛ كلبس الثوب والسراويل والخف ودخول المسجد والسواك والاكتحال وتقليم الأظفار وقص الشارب وترجيل الشعر - وهو مَشْطُه - ونتف الإبط وحلق الرأس والسلام في الصلاة وغسل أعضاء الطهارة والخروج من الخلاء والأكل والشرب والمصافحة واستلام الحجر الأسود وغير ذلك مما هو في معناه، يستحب التيامن فيه.

وأما ما كان بضده كدخول الخلاء والخروج من المسجد والامتخاط والاستنجاء وخلع الثوب والسراويل والخف وما أشبه ذلك، فيستحب التياسر يه، وذلك كله بكرامة اليمين وشرفها) [4] .اهـ.

أخرج مسلم في صححيه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كان إذا أكل طعامًا لعق أصابعه الثلاثة» [5] .

وهذا يدل على أنه يأكل بثلاث أصابع، ويؤكده حديث كعب بن مالك رضي الله عنه الذي أخرجه مسلم أيضًا قال: «كان رسول الله يأكل بثلاث أصابع» (3) .

قال ابن القيم رحمه الله: (وكان يأكل بأصابعه الثلاث، وهكذا أنفع ما يكون من الأكل، فإن الأكل بأصبع أو أصبعين لا يستلذ به الآكل، ولا يُمريه، ولا يشبعه إلا بعد طول، ولا تفرح آلات الطعام والمعدة بما ينالها في أكل أكلة فتأخذها على إغماض، كما يأخذ الرجل حقه حبة أو حبتين، أو نحو ذلك فلا يلتذ بأخذه، ولا يسر به، والكل بالخمسة والراحة يوجب ازدحام الطعام على آلاته وعلى

(1) أخرجه البخاري (1/ 253، 254 رقم 153، 154) في كتاب الوضوء، باب النهي عن الاستنجاء باليمين، وباب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال، ومسلم (1/ 225 رقم 63، 64، 65) في كتاب الطهارة، باب النهي عن الاستنجاء باليمين.

(2) هذا الحديث والذي قبله أخرجهما أبو داود في سننه (1/ 32 رقم 32 - 34) في الطهارة، باب كراهية مس الذكر باليد.

(3) أخرجه مسلم في صحيحه (1/ 226 رقم 66، 67) في الطهارة، باب التيمن في الطهور وغيره.

(4) شرح صحيح مسلم للنووي (3/ 160) .

(5) (،3) أخرجهما مسلم (3/ 1605، 1607 رقم 131، 136 ت) ، وفي الأشربة باب استحباب لعق الأصابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت