الصفحة 22 من 38

تقدم أن الله سبحانه أباح لنا الكل من الطيبات، وأنه سبحانه مع ذلك قال: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} ، وفي آية أخرى قال سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [1] ، ففي هاتين الآيتين إرشاد منه سبحانه إلى الأكل الذي به قوام الجسد والاعتدال فيه منعًا من الضرر المترتب على الشبع، حتى قال بعضهم: جمع الله الطب كله في هذه الآية.

وفي الصحيحين أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان لا يأكل حتى يؤتى بمسكين يأكل معه، فأدخل عليه نافع مولاه رجلًا يأكل معه، فأكل كثيرًا، فقال: يا نافع، لا تدخل هذا علي، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «المسلم يأكل في مِعًى واحد، والكافر - أو المنافق - يأكل في سبعة أمعاء» [2] .

وعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما ملأ آدمي وعاء شرًّا من بطن، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه» [3] .

(1) سورة الأنعام، الآية: 141.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (9/ 536 رقم 5393) في كتاب الأطعمة، باب المؤمن يأكل في معى واحد، ومسلم في صحيحه (3/ 1631 رقم 182 - 183) في كتاب الأشربة، باب المؤمن يأكل في معى واحد.

(3) أخرجه الترمذي (4/ 590 رقم 2380) في كتاب الزهد، باب ما جاء في كراهية كثرة الكل، وقال: «هذا حديث حسن صحيح» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت