الصفحة 21 من 38

وفي رواية «البركة تنزل وسط الطعام، فكلوا من حافتيه ولا تأكلوا من وسطه» [1] .

وفي حديث عبد الله بن بُسر رضي الله عنه قال: كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قصعة يقال لها: الغراء يحملها أربعة رجال، فلما أضحوا وسجدوا الضحى أُتي بتلك القصعة - يعني وقد ثُرد فيها - فالتفوا عليها، فلما كثروا جثا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله جعلني عبدًا كريمًا، ولم يجعلني جبارًا عنيدًا» ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كلوا من حواليها، ودعوا ذروتها يبارك فيها» [2] .

قال الخطابي رحمة الله: (قد ذكر في هذا الحديث أن النهي إنما كان عن ذلك من أجل أن البركة إنما تنزل من أعلاها، وقد يحتمل أيضًا وجهًا آخر، وهو: أن يكون النهي إنما وقع عنه إذا أكل مع غيره، وذلك أن وجه الطعام هو أطيبه وأفضله، فإذا قصده بالأكل كان مستأثرًا به على أصحابه، وفيه من ترك الأدب وسوء العشرة ما لا خفاء به، فأما إذا أكل وحده فلا بأس به) [3] .اهـ.

(1) أخرجه أبو داود في سننه (4/ 142 - 143 رقم 3772) في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الأكل من أعلى الصحفة، والترمذي (4/ 260 رقم 1805) في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في كراهية الأكل من وسط الطعام، وقال: حديث حسن صحيح.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (4/ 143 رقم 3773) في الأطعمة، باب ما جاء في الأكل من أعلى الصحفة، وقد أخرجه ابن ماجه مختصرًا، وتقدم تخريجه في مبحث الاعتدال في الجلوس.

(3) معالم السنن للخطابي (5/ 302 - 303) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت