الصفحة 23 من 38

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة» [1] .

وجاء عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: تجشأت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ما أكلت يا أبا جحيفة؟» فقلت: خبزًا ولحمًا، فقال: «إن أطول الناس جوعًا يوم القيامة أكثرهم شبعًا في الدنيا» [2] .

فإذا كان المسلمون ملتزمين بهذا الأدب، صدق عليهم أنهم أمة لا تمرض؛ لأنهم لا يأكلوا حتى يجوعوا، وإذا أكلوا لا يشبعوا، وتقدم في كلام ابن القيم الذي سبق نقله في المقدمة ذكر بعض مضار الشبع بما يغني عن إعادته هنا.

دلت النصوص الشرعية على سنية لعق الأصابع، سواء من قبل الآكل نفسه أو غيره وذلك قبل غسلها أو محسها بالمنديل، إذ لعل البركة تكون فيها، وهذه أيضًا مسألة غيبية، وقد تكون هناك حكمة لا ندركها، وقد سمعنا أن اليد تفرز إفرازات تساعد على هضم الطعام، فإن صح هذا

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (9/ 535 رقم 5392) في كتاب الأطعمة، باب طعام الواحد يكفي الاثنين، وسلم (3/ 1630 رقم 178) في كتاب الأشربة، باب فضيلة المواساة في الطعام القليل.

(2) أخرجه البزار في مسنده (4/ 258 رقم 3670 - كشف الأستار) ، والطبراني في معجمه الكبير (22/ 126 رقم 327) ، وذكر المنذري في الترغيب والترهيب (3/ 126) ، والهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 323) أن أحد إسنادي البزار رجاله ثقات، وله شواهد ذكرها الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (343) ، وحكم عليها بالحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت