الصفحة 14 من 38

على الشيء وهو الاعتماد عليه، وفسر بالاتكاء على الجنب [1] ، والأنواع الثلاثة من الاتكاء، فنوع منها يضر بالآكل، وهو: الاتكاء على الجنب، فإنه يمنع مجرى الطعام الطبيعي عن هيئته ويعوقه عن سرعة نفوذه إلى المعدة، ويضغط على المعدة فلا يستحكم فتحها للغذاء، وأيضًا فإنها تميل ولا تبقى منتصبة، فلا يصل الغذاء إليها بسهولة، وأما النوعان الآخران فمن جلوس الجبابرة المنافي للعبودية). اهـ

وأما الجلسة التي ينبغي للآكل اعتمادها فلم يرد دليل يحددها، فبإمكان الآكل اختيار أي جلسة أحب إذا اجتنب الاتكاء.

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأكل أحيانًا وهو مُقعٍ [2] ، وأحيانًا وهو جاثٍ [3] على ركبتيه.

فقد أخرج مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - مقعيًا يأكل تمرًا [4] .

وأخرج أبو داود وابن ماجه من حديث عبد الله بن بُسر رضي الله عنه قال: أهديت للنبي - صلى الله عليه وسلم - شاة، فجثا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ركبتيه يأكل،

(1) وهو أن يميل على أحد شقيه، أو يعتمد على يديه اليسرى من الأرض (انظر الموضع السابق من فتح الباري) .

(2) الإقعاء: هو أن يلصق الرجل أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه وفَخِذيه ويضع يديه على الأرض. اهـ. من لسان العرب (15/ 192) .

(3) أي: جالس على ركبتيه، انظر لسان العرب (14/ 131 - 132) .

(4) أخرجه مسلم (3/ 1616 رقم 148) ، في كتاب الأشربة، باب استحباب مواضع الآكل وصفة قعوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت