وعن سهل بن سعد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام، وفي رواية: أصغر القوم، وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: «أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟» فقال الغلام: والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدًا، فتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يده.
الله أكبر، النبي يستأذن غلامًا صغيرًا، وقد ورد أنه ابن عباس رضي الله عنهما، ومع ذلك لا يؤثر بنصيبه من النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدًا، ويقف النبي - صلى الله عليه وسلم - عند رغبة الغلام، كم لهذا من أثر في نفس هذا الغلام من إشعاره أنه رجل، وأنه يستأذن، وأن له قيمته وأهميته في المجتمع!!
ولذا أثرت هذه التربية في نفسية ابن عباس رضي الله عنهما، فخلف الأشياخ في العلم والتعليم والتربية، فكان رضي الله عنهما عالم الأمة وحبرها وبحرها الزاخر بالعلم، وترجمان القرآن رضي الله عنه وأرضاه.
ولما لم يجد كثير من شبابنا اليوم مثل هذا الاهتمام من المربي من أب ومعلم حاول أن يعبر عن قيمته وأهميته، وأنه أصبح رجلًا بالتدخين تارة والتفحيط أخرى، أو التمرد على الوالدين والمعلم، أو ضرب إخوانه الصغار والسيطرة عليهم، وغير ذلك من التصرفات ليشعر المجتمع والأسرة أنه رجل له قيمته وأهميته.
وما هكذا يا سعد تورد الإبل، ولكنها التربية الفاشلة في تحطيم الطفل وعدم الاهتمام به وباهتماماته، وإنما هو التحطيم والإهانة فهكذا نشأ، فينبغي للمربي والمعلم احترام الطفل واحترام اهتماماته وميوله ورغباته وتوجيهها الوجهة الصحيحة.