والمربين لا يتورع عن الكذب على الطفل أو إخلاف الوعد معه، وهذا أشد من الكذب على الكبير وإخلاف الوعد معه؛ لأن الكبير قد يقدر الظروف، وإن لم يقدر فلا أقل أن يعرف أنها زلة وخطأ، فلا يقتدي بصاحبها.
أما الصغير فيرى والده ووالدته ومعلمه ومربيه قدوة في كل ما يقول ويفعل حسنًا كان أو سيئًا، ولذا حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك الأم من الكذب على ابنها، وأنها لو لم تعطه كتبت عليها كذبة.
الأطفال من أشد الناس تأثرًا بالهدية والتشجيع والكلمة الحانية الطيبة، فكم تؤثر في نفوسهم أشد مما تؤثر السياط في جلودهم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يؤتي بأول الثمر، فيقول: اللهم بارك لنا في مدينتنا، وفي مُدنا وفي صاعنا، بركة على بركة، ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان» رواه مسلم.
وذكر الخطيب في شرف أصحاب الحديث قال: (روى النضر قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: قال لي أبي: يا بني اطلب الحديث، فكلما سمعت حديثًا وحفظته فلك درهم، فطلبت الحديث على ذلك.
فينبغي للمربي أن يستعمل الهدية ولو قلت فلها أثرها، والكلمة الطيبة فهي صدقة، والألفاظ المحببة نحو: يا بني يا أخي يا غلام، إني