يقول الحسن رحمه الله: «ما استقصي كريم قط» زاد المسير (8/ 309) .
ويقول الشافعي رحمه الله: (اللبيب العاقل هو الفطن المتغافل) أي يفطن للأخطاء ويتغافل عنها كأن لم تكن، وهذا في الأخطاء التي تقبل العفو والتسامح.
ويقول سفيان الثوري رحمه الله: «ما زال التغافل من شيم الكرام» صفوة التفاسير (18/ 80) .
قال الشاعر:
ليس الغبي بسيد في قومه ... لكن سيد قومه المتغابي
فإلى أولئك الذين يبحثون عن الزلات بالمناقيش، ويكيلون الصاع صاعين، ويردون السيئة بأقبح منها، ليرجعوا إلى هدي سيد الأنام، وهدي الكرام المتغافلين عن الزلات وأهل الصفح عن السيئات.
فإن تقصي الزلات عامة، وزلات الأطفال خاصة - وهم أهل زلل وخطأ - وتوبيخهم ومعاقبتهم على كل صغيرة وكبيرة، يجعلهم يألفون العتاب والعقاب فلا يتورعون بعد ذلك عن الخطأ والزلل، ولذا لا بد من التغافل عما يمكن التغافل عنه، والتنبيه بعد ذلك بطريق غير مباشر، فهذا أدعى للقبول بإذن الله.