نفسه عما لا يليق بمثله كمرب ومعلم، ويكرم المتعلم عن وصفه بتلك الأوصاف، فإنه يقصد بضربه التأديب لا التحقير والإهانة والإذلال للمتعلم، فهو كالطبيب الذي يعالج المريض بما قد يؤلمه وهو مشفق عليه راحم له؛ لأنه يريد شفاءه بإذن الله.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلًا كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان اسمه عبدالله، وكان يلقب حمارًا، وكان يضحك النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جلده في الشراب، فأتى به يومًا فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تلعنوه فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله» رواه البخاري.
والمعنى أنه يحب الله ورسوله وقد تكلم ابن حجر رحمه الله عن (ما) بكلام طويل في الفتح (12/ 95) ليس هذا موضعًا لبسط الحديث عنها.
ويهمنا في هذا الحديث أن هذا الرجل على كثرة شربه للخمر وإقامة الحد عليه نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن لعنه، وبين أنه يحب الله ورسوله.
وفي حديث آخر رواه البخاري قال - صلى الله عليه وسلم: لما قال رجل له: أخزاه الله فقال - صلى الله عليه وسلم: «لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم» .
فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لعن شارب الخمر، وقد تكرر منه، وعن الدعاء عليه بأن يخزيه الله، فالطالب الذي ما وصل خطؤه إلى هذا ولا قريبًا منه من باب أولى.