وفي صحيح البخاري قصة عينية بن حصن لما قال لعمر رضي الله عنه: هي يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر رضي الله عنه، وهم أن يوقع به، فقال الحر بن قيس: يا أمير المؤمنين، قال الله لنبيه: {خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} ، وإن هذا من الجاهلين، والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافًا عند كتاب الله عز وجل، والقصة بطولها في صحيح البخاري (4642) .
وهذا ما ينبغي أن يكون عليه المربي من الحلم والرفق والصفح وقبول الأعذار، بل إن إخلاف الوعيد من شيم الكرام.
قال الشاعر مادحًا نفسه في التزامه بتنفيذ الوعد وإخلاف الوعيد:
وإني وإن أوعدته أو وعدته
لمنجز ميعادي ومخلف موعدي
ومما يجب كذلك قبل العقاب التحقق من الذنب، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6] ومعنى تبينوا أي تثبتوا.
وعند الاشتباه وعدم التحقيق فالأولى العفو، فإن الخطأ في العفو أخف بكثير من الخطأ في العقوبة، ولتتصور طفلًا عوقب ولو