وكثير من الناس يطلب السعادة ويلتمس الراحة وينشد الاستقرار وهدوء النفس والبال كما يسعى في البعد عن أسباب الشقاء والاضطراب ومثيرات القلق. ولكن ليعلم أن كل ذلك لا يتحقق إلا بالإيمان بالله وحده والتوكل عليه وتفويض الأمور إليه مع الأخذ بما وضعه من سنن وشرعه من أسباب [1] .
ومن هنا نعلم أن السعادة كل السعادة في تقوى الله وطاعته وأن الخير كل الخير في اتباع أوامر الله واجتناب نواهيه والتوكل عليه سبحانه وليست السعادة بجمع الأموال والأولاد وتحقيق متع الحياة وما تشتهيه الأنفس ولله در القائل.
ولست أرى السعادة جمع مال ... ولكن التقي هو السعيد
وتقوى الله خير الزاد ذخرًا ... وعند الله للأتقى مزيد
وقال آخر:
ألا يا جامع الدنيا المعنا ... كأنك قد دُعيت إلى الرحيل
أما تنفك من شهوات نفس ... تجور بهن عن قصد السبيل
وللدنيا دوائر دائرات ... لتذهب بالعزيز وبالذليل
وللدنيا يدُ تهب المنايا ... وتستلب الخليل من الخليل
فمالك غير تقوى الله مال ... وغير فعالك الحسن الجميل
ويقول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبدًا لا يحبه
(1) توجيهات وذكرى للشيخ صالح بن حميد.