فيا أخي:
تواضع إذا ما نلت في الناس رفعة
فإن رفيع القوم من يتواضع
الكبر أنواع ثلاثة:
الأول: الكبر على الله تعالى. وهو أفحش أنواع الكبر، لأن الإنسان الضعيف المخلوق من ماءٍ مهين، الذي يصرعه أضعف الحيوانات إذا سلطه الله عليه، لا يليق به ولا يحل له أن يتكبر على من خلقه وأوجده ومنه يستمد بقاءه ويحتاج إليه في كل لحظة وفي كل حركة وسكون.
ومن جهل قدر به فهو من بهيمة الأنعام أو أضل، كما أخبر الله عمن استكبروا عليه وعلى رسله، وكيف يجهل الإنسان قدر إلهه القادر القاهر الذي أبدع العالم على أحسن إحكام وأدق تكوين وله سبحانه في كل جزء من خلقه شاهد واضح الدلالة، وحجة ظاهرة البيان، تدل على أنه هو ذلك الصانع الذي {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] فمن تكبر على الله فلم يؤمن بذاته وصفاته، أو استكبر عن عبادته فإنه سيرى نتيجة كبريائه ذلًا وصغارًا وعذابًا أليمًا يوم البعث والنشور، فضلًا عما يصيب كثيرًا من المتكبرين عن عبادة الله من الانتقام الدنيوي، كما وقع للنمرود وفرعون وغيرهم من المتكبرين {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر:] .