الصفحة 23 من 28

وأخذ بزمام ناقته فخاض، فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين أنت تفعل هذا ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك، فقال: أوه، لو يقول هذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالًا لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله.

وكان سلمان الفارسي أميرًا بالمدينة فاشترى رجل من عظمائها شيئًا فمر به سلمان فحسبه علجًا. فقال: تعالى فاحمل هذا، فحمله سلمان فجعل يتلقاه الناس ويقولون: أصلح الله الأمير، نحن نحمل عنك، فأبى أن يدفع إليهم. فقال الرجل في نفسه: ويحك إني لم أسخِّر إلا الأمير فجعل يعتذر إليه ويقول لم أعرفك أصلحك الله. فقال: انطلق فذهب به إلى منزله ثم قال: لا أسخِّر أحدًا أبدًا.

فهؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان خلقهم التواضع، وكانوا أعزاء عند الخلق، وعند الملائكة، وعند الله سبحانه وتعالى.

إذا شئت أن تزداد قدرًا ورفعة

فلن وتواضع واترك الكبر والعجب

والعاقل إذا رأى من هو أكبر سنًا منه تواضع له، وقال: سبقني إلى الإسلام. وإذا رأى من هو أصغر سنًا منه تواضع له، وقال: سبقته بالذنوب، وإذا رأي من هو مثله عدَّه أخًا. ولا يجب استحقار أحدٍ، لأن العود المنبوذ ربما انتفع به فحك الرجل به أذنه.

ثالثًا: التأمل في عاقبة الكبر السيئة ومن ذلك:

أ- أنه سبب لصرف صاحبه عن فهم آيات الله تعالى، والاهتداء بها كما في قوله تعالى: سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت