ظاهرًا وباطنًا، وهو وجل على نفسه مزدرٍ لعمله.
وذاك يضمر من الرياء والكبر والغل ما هو ضحكة للشيطان به. ثم إنه يمتن على الله بعمله.
ومن آثار الكبر في العابد أن يعبس وجهه كأنه متنزه عن الناس مستقذر لهم، وليس يعلم المسكين أن الورع ليس في الجبهة حتى تُقطب، ولا في الرقبة حتى تُطأطأ، ولا في الذيل حتى يُضم، إنما الورع في القلوب فقد كان - صلى الله عليه وسلم - أكرم الخلق وأتقاهم وكان أوسعهم خلقًا وأكثرهم بشرًا وتبسمًا وانبساطًا كما قال تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 215] .
فالذي له نسب شريف يستحقر من ليس له ذلك النسب، وإن كان أرفع منه عملًا وعلمًا، وقد يتكبر بعضهم فيأنف من مخالطة الناس ومجالستهم، وقد يجري على لسانه التفاخر به، فيقول لغيره: من أنت ومن أبوك؟ فأنا فلان بن فلان، ومع مثلي تتكلم!! قيل لرجل عظيم الكبر: ألا تأتي الخليفة.
قال: أخشى ألا يحمل الجسر شرفي.
وقيل له: ألا تلبس فإن البرد شديد.
قال: حسبي يدفئني.
فمن يعتريه الكبر من جهة النسب فليداو قلبه، بمعرفة أن هذا جهل من حيث إنه تعزَّز بكمال غيره ولذلك قال الشاعر: