يتكبر ويتجبر، حقًا يكفيه ذلك حزنًا وخوفًا وإشفاقًا ومهانة وذلًا.
ثانيًا: التواضع لله بالفعل، ولسائر الخلق بالمواظبة على أخلاق المتواضعين المتبعين لطريقة سيد المرسلين.
وإليك طرفًا من تواضعه - صلى الله عليه وسلم - فقد جاءته امرأة فقالت: إن لي إليك حاجة. فقال: «اجلسي في أي طريق المدينة شئت أجلس إليك» .
وكان عليه الصلاة والسلام يعود المريض، ويشهد الجنائز، ويركب الحمار، ويجيب دعوة العبد، وكان يطعم الطعام، ويفشي السلام، ويحسن الجوار، ويوقر ذا الشيبة، ويصلح بين الناس، وكان يجلس حيث ينتهي به المجلس، ويكره القيام له، ويقعد الأطفال في حجره، ويفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه، ويردف خلفه، ويضع طعامه على الأرض ويقول: «إنما أنا عبد أكل كما يأكل العبد» وكان يسلم على الصبيان ويلاعبهم وربما حملهم على ظهره الشريفة عليه الصلاة والسلام.
فيا أخي .. ليكن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدوتك وأسوتك، وتشبه بالسلف الصالح في تواضعهم.
تواضع تكن كالنجم لاح لناظرٍ
على صفحات الماء وهو رفيع
ولا تك كالدخان يعلو بنفسه
إلى طبقات الجو وهو وضيع
خرج عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى الشام ومعه أبو عبيدة فأتوا على مخاضة وعمر على ناقة له فنزل وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه