أمره وإن لم يبلغ قبح من أراد الجلوس على سريره.
ونصيب المتكبر على الناس أن يزدروه ويحتقروه ويمتهنوه ويمقتوه، ويعملوا خلاف ما يفهمون أنه يحبه منهم حتى يَدعوه يغلي من معاملتهم غيظًا وحقدًا، ولو أمكن الناس أن يجعلوا المتكبر دائمًا في غموم وهموم لما تأخروا عن ذلك، فالناس لهم كرامة يفعلون بمن يكرهونه من أجل أنه يحتقرهم ويمتهن كرامتهم، ويرى نفسه فوقهم فهم يدركون أنه لئيم لا يتواضع إلا إذا أهنته، ولا يعرف نفسه إلا إذا احتقرته وعاملته مثل معاملته، وإنه ينطبق عليه قول الشاعر:
في الناس من لا يرتجي نفعه ... إلا إذا مس بأضرار
كالعود لا تطمع في ريحه ... إلا إذا أحرق بالنار
للكبر آفات عظيمة جمعها النبي - صلى الله عليه وسلم - في كلمتين جامعتين وهي قوله: «الكبر بطر الحق وغمط الناس» [1] .
الآفة الأولى: بطر الحق، أي رده.
إن مَن سمع الحق مِن عبد من عباد الله واستنكف عن قبوله وتشمر لجحده، فما ذاك إلا للترفع والتعاظم، واستحقاره غيره، حتى يأبى أن ينقاد له، وذلك سر أخلاق الكافرين والمنافقين.
فكل من يتضح له الحق على لسان أحد، ويأنف من قبوله أو يناظر للغلبة والإفحام، لا ليغتنم الحق إذا ظفر به، فقد شاركهم في
(1) رواه مسلم برقم 131.