الصفحة 4 من 28

نور التوفيق منه إلى غيرهم. فيستعظم نفسه ويستحقر الناس، ويستجهلهم، ويستخدم من خالطه منهم، وقد يرى نفسه عند الله تعالى أعلى وأفضل منهم فيخاف عليهم أكثر مما يخاف على نفسه، ويرجو لنفسه أكثر مما يرجو لهم. وسبب كبره بالعلم أمران:

أ- أن يكون اشتغاله بما يسمى علمًا، وليس علمًا في الحقيقة، فإن العلم الحقيقي ما يعرف به العبد ربه ونفسه. وهذا يورث الخشية والتواضع دون الكبر قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] .

ب- أن يخوض في العلم وهو خبيث الدخيلة، رديء النفس، سيئ الأخلاق، فإنه لم يشتغل أولًا بتهذيب نفسه، وتزكية قلبه بأنواع المجاهدات فبقي خبيث الجوهر، فإذا خاض في العلم صادف العلم من قلبه منزلًا خبيثًا فلم يطب ثمره، ولم يظهر في الخير أثره.

ولهذا قيل العلم ثلاثة أشبار، من دخل في الشبر الأول: تكبر، ومن دخل في الشبر الثاني: تواضع، ومن دخل في الشبر الثالث: علم أنه ما يعلم. فيا طلاب العلم تواضعوا واعلموا أن حجة الله على أهل العلم آكد. وشأن العلم أن يوجب مزيد الخوف والتواضع فكلما تحملت الأشجار بالثمار مالت أغصانها إلى الأرض ليجني منها المحتاجون ما لذ وطاب.

وليس يخلو عن رذيلة الكبر، واستمالة قلوب الناس، كحال العباد فترشح منه الكبر في الدين والدنيا، أما في الدنيا فهو أنهم يوقعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت