الصفحة 5 من 28

ذكرهم بالورع والتقوى وتقويمهم على سائر الناس وكأنهم يرون عبادتهم منة على الخلق.

وأما ما في الدين فهو أن يرى الناس هالكين ويرى نفسه ناجيًا، وهو الهالك تحقيقًا مهما رأى ذلك. قال - صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم الرجل يقول هلك الناس فهو أهلكهم» وإنما قال ذلك لأن هذا القول منه يدل على أنه مزدر بخلق الله، مغتر بالله، آمن من مكره، غير خائف من سطوته، وكيف لا يخاف؟ ويكفيه شرًا احتقاره لغيره.

وبعض العباد إذا استخف به مستخف أو آذاه مؤذ، استبعد أن يغفر الله له، ولا شك في أنه صار ممقوتًا عند الله، وذلك لعظم قدر نفسه عنده وهو جهل. وقد ينتهي الحمق والغباوة ببعضهم إلى أن يتحدى ويقول: سترون ما يجري عليه، وإذا أصيب بنكبة زعم أن ذلك من كراماته، وأن الله ما أراد إلا الانتقام له مع أنه يرى طبقات من الكفار يسبون الله ورسوله. وعرف جماعة آذوا الأنبياء صلوات الله عليهم، فمنهم من قتلهم، ومنهم من ضربهم، ثم إن الله أمهل أكثرهم ولم يعاقبهم في الدنيا، بل ربما أسلم بعضهم، فلم يصبه مكروه في الدنيا ولا في الآخرة أفيظن هذا الجاهل المغرور أنه أكرم على الله من أنبيائه؟! وأنه قد انتقم له بما لم ينتقم لأنبيائه به؟! ولعله في مقت الله بإعجابه وكبره وهو غافل؟.

فهذه عقيدة المغترين. وأما الأكياس من العباد فيقولون ما كان يقوله بعض السلف بعد انصرافه من عرفات: «كنت أرجو الرحمة لجميعهم لولا كوني فيهم» فانظر إلى الفرق بين الرجلين؛ هذا يتقي الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت