وأن لا يتكلم إلا فيما يرجو فيه الربح والزيادة في دينه، فإذا أراد أن يتكلم بالكلمة نظر: هل فيها ربح وفائدة أو لا؟ فإن لم يكن فيها ربح أمسك عنها.
قال يحيى بن معاذ: القلوب تغلي بما فيها، وألسنتها مغارفها، فانظر إلى الرجل حين يتكلم، فإن لسانه يغترف لك مما في قلبه، حلوًا وحامضًا، عذبًا وأجاجًا، ويبين لك طعم قلبه اغتراف لسانه، كما تطعم بلسانك طعم ما في القدور؛ فتدرك العلم بحقيقته، كذلك تطعم ما في قلب الرجل من لسانه. وفي المسند (3/ 198) من حديث أنس مرفوعًا: «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه» وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أكثر ما يدخل النار؟ فقال: «الفم والفرج» قال الترمذي: حديث صحيح (2004) .
ومن العجب: أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والزنا والسرقة والنظر المحرم وغير ذلك، ويصعب عليه التحفظ من حركة اللسان، وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم، ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات، وإذا أردت أن تعرف ذلك فانظر فيما رواه مسلم في صحيحه (2621) من حديث جندب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدث أن رجلًا قال: «والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان، فإني قد غفرت لفلان، وأحبطت عملك» فهذا العابد الذي قد عبد الله ما شاء أن يعبده أحبطت هذه الكلمة الواحدة عمله