الصفحة 43 من 52

خفي من الشماتة بالمعير، وفي الترمذي أيضًا - مرفوعًا: «لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك» [1] ، ويحتمل أن يريد تعييرك لأخيك بذنبه أعظم إثمًا من ذنبه، وأشد من معصيته؛ لما فيه من صولة الطاعة، وتزكية النفس وشكرها، والمناداة عليها بالبراءة من الذنب، وإن أخاك باء به، ولعل كسرته بذنبه، وما أحدث له من الذلة والخضوع والإزراء على نفسه، والتخلص من مرض الدعوى والكبر والعجب، ووقوفه بين يدي الله ناكس الرأس، خاشع الطرف، منكسر القلب، أنفع له وخير من صولة طاعتك، وتكثرك بها، والاعتداد بها، والمنة على الله وخلقه بها، فما أقرب هذا العاصي من رحمة الله، وما أقرب هذا المدل من مقت الله، فذنب تذل به لديه أحب إليه من طاعة تدل بها عليه، وإنك إن تبت نائمًا وتصبح نادمًا، خيرٌ من أن تبت قائمًا وتصبح معجبًا، فإن المعجب لا يصعد له عمل، وإنك إن تضحك وأنت معترف خير من أن تبكي وأنت مدل، وأنين المذنبين أحب إلى الله من زجل المسبحين المدلين، ولعل الله أسقاه بهذا الذنب دواء استخرج به داء قاتلًا هو فيك فلا تشعر».

وتأمل قول الله لأعلم الخلق به، وأقربهم إلبه وسيلة: {وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} [الإسراء: 74] .

وقال يوسف الصديق: {وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [يوسف: 33] ، فكيف تأمن أنت على نفسك؟

(1) ضعفه الألباني في الضعيفة (5426) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت