جاء في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه (2621) عن جندب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدث أن رجلًا قال: والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: «من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان، فإني قد غفرت لفلان، وأحبطت عملك» .
ومر أبو الدرداء - رضي الله عنه - على رجل قد أصاب ذنبًا، فكانوا يسبونه، فقال: أرأيتم لو وجدتموه في قليب، ألم تكونوا مستخرجيه؟ قالوا: بلى. قال: فلا تسبوا أخاكم، واحمدوا الله الذي عافاكم، قالوا: أتبغضه؟ قال: إنما أبغض عمله، فإذا تركه فهو أخي.
إن الأولى بالمسلم أن لا يعير أخاه بذنب، أو يهزأ منه بمعصية، بل عليه أن يكون مرآة له تعكس حسنه وقبيحه، ولا تطلع على ذلك غيره، ما زلت أذكر موقفه - صلى الله عليه وسلم - مع حمار، حين أدبه على فعله بإقامة الحد، وزكى ذاته الشريفة فما سكنت حتى تابت، إن جلد الذوات ليس من هديه - صلى الله عليه وسلم -، أخرج البخاري في صحيحه (6398) من حديث عمر بن الخطاب أن رجلًا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارًا، وكان يضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جلده في الشراب، فأتى به يومًا فأمر به فجلد. فقال رجل من القوم: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تلعنوه، فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله» وأخرج بعده من حديث أبي هريرة قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بسكران فأمر بضربه، فمنا من يضربه بيده، ومنا من يضربه بنعله، ومنا من يضربه بثوبه، فلما انصرف قال