الصفحة 11 من 39

(4)أو ولد صالح: يدعو له ..

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا مات الإنسان، انقطع عمله إلاّ من ثلاث: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتفعُ به، أو ولدٍ صالحٍ: يدعو له» [1] .

وقفه

هذا الحديث أصلٌ في حثِّ الآباء والأمهات على السعي الجاد، والعمل الدائب في إصلاح الأبناء، وتنشئتهم النشأة الإسلامية القويمة؛ لعلمهم أنّ «للولد الصالح» بركةً تعود على والديه في حياتهما، وبعد موتهما، وفي الآخرة يوم البعث والجزاء.

فهو في الحياة الدنيا بار بوالديه، مطيعٌ لهما، قائمٌ على شؤونهما، وبعد أن تنقضي آجالهما وتنقطع أعمالهما، ويصبحا تحت أطباق الثرى ويحال بينهما وبين العمل وكسب الثواب، يأتي هذا الولد الصالح؛ فيدعو لوالديه، ويستغفر لهما، ويصل عهدَهما من بعدهما؛ فلا يحُرم هذان الأبوان من الأجر، وهما في ظلمة القبر!

وعندما يقوم الحساب، ويُفضي كل إنسانٍ إلى ما قدّم وأخّر؛ تأتي بركةُ «الولد الصالح» -أيضاّ- ففي الحديث عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنّ العبد لتُرفعُ له الدرجة، فيقول: أي ربِّ أنّي لي هذا؟! فيقول: باستغفار ولدك لك من بعدك» [2] .

(1) رواه مسلم، انظر: «جامع الأصول «: (11/ 180) ، و «صحيح الجامع «: (793) .

(2) «صحيح الجامع» : (1617) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت