حديث رسولنا الحبيب -عليه الصلاة والسلام-: «إن موجبات المغفرة بذل السلام، وحسن الكلام» [1] .
وقوله -عليه الصلاة والسلام-: «السلام اسم من أسماء الله، وضعه الله في الأرض، فأفشوه بينكم؛ فإن الرجل المسلم إذا مرَّ بقومٍ فسلّم عليهم، فردُّوا السلام؛ كان له عليهم فضلُ درجةٍ بتذكيره إيّاهم السلام، فإن لم يردّوا عليه ردّ عليه من هو خير منهم وأطيب» [2] .
فهذا هو السلام: من موجبات المغفرة، ومن أسباب الرفعة في الدرجات، وإن لم يحصل الرّد من المُسَلَّم عليه، فالرد مضمون من الملائكة المقربين، فما أحوجنا إلى ألاّ ندع فرصةً للسلام تفوتنا: تسلِّم على الكبير والصغير، وعلى من عرفنا ومن لم نعرف، اقتداءً بالسنة، ورغبةً في الأجر وعلوِّ المنزلة [3] .
ثمَّ إنّه قد ثبت بالتجربة أن جُلَّ الأطفال يردُّون السلام على من يُلقيه عليه؛ فقلوبهم أقرب إلى الفطرة، ولم تتلّوث بعد بلوثة الكبر التي تسرّبت إلى نفوس كثيرٍ منّا، فهل نهتبل هذه الفرصة، ونمدَّ بالسلام جسور المحبة بيننا وبين أطفالنا، وعندها سيكون للتربية أثرها، وللتوجيه ثماره .. ألا ما أقسانا إذا لم نفعل ذلك!
(1) «صحيح الجامع» : 2232.
(2) «صحيح الجامع» : 3697.
(3) انظر في فضل السلام وآدابه «جامع الأصول» 6/ 593.