إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله -وحده لا شريك له- وأشهد أن محمّدًا عبده ورسوله -صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فهذا الكتاب ما هو إلاّ محاولة للعودة بالتربية إلى نبعها الأصل، ومصدرها الوثيق المنزل من وحي السماء، والمقتبس من سنة رسول الإنسانية محمد -عليه الصلاة والسلام-؛ فطالما ركضنا خلف كل ناعق بالتربية الغربية، ونظرياتها المتهافتة، وطالما عكفنا على مناهجها دراسةً وتدريسًا، وبحثًا ومطالعة، ونسينا أننا أمةً لا تسقي إلا من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا تقتبس إلا من مشكاة النبوّة التي أضاءت الكون بآفاقه وأعماقه، ونسينا أو تناسينا أنّ لنا أصالتنا، وأن لنا تاريخا وأنّ لنا مجدنا المشرق الذي أقامه الإسلام، ولن يعود إلينا إلاّ إذا عُدنا إلى الإسلام كما قال الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: «نحن قومٌ أعزّنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة في غير الإسلام أذلنا الله» .
وقد جمعتُ في هذا الكتاب من كنوز السنة أصولًا كبيرة الفائدة، عظيمة العائدة في تربية الأبناء، فجاءت كحبَّات اللؤلؤ المنتظمة، لتصرخ في وجه الغرب البائس، ونظرياته المهترئة وتقول له: أيُّها الغرب البائس، ما أنت إلاّ كالطفيليات على شجرة التربية ..