الصفحة 33 من 39

(17)عَلقوا السوُطَ ..

عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «علّقوا السوط حيثُ يراهُ أهلُ البيت؛ فإنه لهم أدب» [1] .

وقفة

لا تستغني التربية في طريقها الطويل عن الترهيب؛ إذ لابدَّ أن يكون في البيت سُلطةٌ تُهاب، وغالبًا ما تكون هذه السُلطة من جانب الأب، وأمّا الأم فلينُ الجانب أنسبُ لها، وأصلح لحالها مع أبنائها.

وهذا أسلوب من أساليب التربية النبويةّ، وهو أن يُعلقَ السوطُ حيث يراه الأبناء؛ فإنه أدبٌ لهم، وردعٌ لهم إذا همّوا بها لا يصلُ، وكأن هذا السوط يقول لهم بلسان الحال: إذا نزلت؛ فسيحدث لكم مالا يخطر ببال .. فيرتدع من الأبناء مَنْ لا يتأتى إلاّ بالرهبة، وخوف العقوبة، دون أن يكون المربيّ بحاجة إلى إنزال السوط من مكانه؛ فإن نظرةً واحدةً من الأبناء إلى هذا السوط المعلق، تجعلهم يعملون له ألف حساب؛ فيسيرون في الطريق الصحيح، ويترّبون على مكارم الأخلاق.

نخطئ كثيرًا عندما نتوعّد الأبناء، ونتهددهم على ما يفعلون من أخطاء، ثم إذا أردنا أن نُنزل بهم العقوبة، أخذتنا بهم الرأفة، فعاقبناهم عقابًا يسيرًا، وضربناهم ضربًا مدللًا، وهذا الأسلوب الساذج إذا

(1) «سلسلة الأحاديث الصحيحة» : «صحيح الجامع» : (4022) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت