وصيّةُ الله للآباء سابقةٌ على وصيّة الأولاد بآبائهم، قال تعالى: {أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} . [الإسراء: 31] . فمن أهمل تعليمَ ولدِهِِ ما ينفعُه، وتركَه سُدى؛ فقد أساء إليه غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادُهم من قِبَل الآباء، وإهمالهم لهم، وتركِ تعليمهم فرائض وسُننه؛ فأضاعوهم صغارًا، فلم ينفعا بأنفسهم، ولم ينفعوا آباءهم كبارًا، كما عاتب بعضُهم ولده على العقوق، فقال: يا أبت، إنّك عققتني صغيرًا، فعققتُك كبيرًا وأضعتني وليدًا، فأضعتك شيخًا.
من كلام ابن القيم -رحمة الله عليه- «تحفة المولود» ص 139.