يفعل المُربُون ..
إن الحيلولة دون الطفل وحاجاته لها آثارها المريرة في حياته عاجلًا أو آجلًا، ومن أخطر هذه الآثار شعور الطفل بالحرمان، وأنه يعيش في سياج منيع من الأوامر والنواهي التي تلغي شخصيته، وتقيّد حريّته، فيتولّد عن ذلك الكبت النفسي المؤدي إلى الانفجار.
نخطئ كثيرًا عندما نحول بين أطفالنا وبين أكل يشتهونه، أو نمنعهم من ممارسة لعبةٍ يحبونها، أو نقف لهم في طريق رغبةٍ يسعون في تحقيقا .. ، نخطئ في ذلك عندما نستخدم معهم أسلوب المنع الجاف، أو الحرمان القاتل، ولو أننا لجأنا إلى أسلوب الإقناع؛ لنجحنا في صرفهم عن كثير مما لا نراه، مع الحفاظ على نفسياتهم من الشعور بالحرمان المرير.
علينا أن ندرك أن للطفل رغباته التي لابدَّ من إشباعها، وله طبائعه التي يتصرّف في نطاقها، وله مقاييسه التي تختلف عن مقاييسنا، فإذا أردنا أن نمنعه من شيءٍ نتوقع ضرره، فبالإقناع، والموعظة الحسنة، وإلاّ فلندعه يمضي على سجيِّتيه ما دام في الأمرٍ مجالٌ للاحتمال ..
عن سهل بن سعد - رضي الله عنه: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى بشرابٍ، فشرب منه، وعن يمينه غلام- وفي رواية: أصغر القوم- وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: «أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟» فقال الغلام: والله، يا رسول الله، لا أوثر بنصيبي منك أحدًا، فتلَّهُ رسول