كُتٍبَت عليكِ كذبة» [1] .
وقفة
في هذا الحديث الشريف يبرز لنا مطلبان مهمّان في طريق التربية:
المطلب الأول: أن على المربّي سواءٌ كان أبًا، أو أمًا، أو معلمًا -أن يكون قدوةً حسنة لأبنائه، وأن يكون دائمًا يقظ القلب، حسن التصرفّ؛ لأنه تحت عين النقد، ويُنظر إليه دائمًا من الأبناء نظرة الاحترام، ويؤخذ عنه كلُ قولٍ وعمل على أنّه الحقُّ الذي لا مرية فيه، والصواب الذي لا شك في؛ فإذا كان المربي بعيدًا عن النهج السديد، ومنحرفًا عن الأمر الرشيد، أو كان خطؤهُ أكثر من صوابه، فماذا تنتظر من الذين تحت يده إلا أنهم سيسلكون نفس الطريق، ويتطّبعون بنفس الطباع.
فهل نُصلح أحوالنا، ونربي أنفسنا قبل أن نربي أطفالنا؟ إننا حينما نفعل ذلك سنوفّر على أنفسنا الكثير من العناد في التربية والتوجيه؛ لأننا سنكون بالنسبة لأطفالنا كالشمس التي يستدفئون بها دون أن تكلِّف هي نفسها مشقّة النزول إليهم .. ألا يا ليتنا ندرك هذه القضية.
المطلب الثاني: يجب أن نراعي حدود الله -عز وجل- في معاملتنا مع الصغار كما نراعيها في معاملتنا مع الكبار؛ فهذا رسولنا الحبيب -عليه الصلاة والسلام- يلفت أنظارنا إلى هذه القضيّة الخطيرة، فيقول للمرأة التي كانت تستدرج ولدها بتمرة كانت في كذبة».!
فسبحان الله! كيف جمع هذا الحديث بين القدوة والتقوى؛ فإذا كان الإنسان منّا قدوة حسنةً، وأسوةً طيبةً لأبنائه، فما ذاك إلًا لأّنه قد اتقى الله -عز وجل- وأصلح ما بينه وبين الله، وزَمّ نفسه بزمام الخشية والمراقبة، وإلاّ فكيف يصبحُ قدوةً صالحة لهم؟!
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم بالصلاة، وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها، وهم أبناء عشر، وفرِّقوا بينهم في المضاجع» [2] .
وقفة
في هذا الحديث النبويِّ ثلاث وصايا جديرة بالاهتمام:
الوصية الأولى: «مروا أولادكم بالصلاة، وهم أبناء سَبع» .
وإنما خصّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الصلاة دون غيرها من الفرائض بأمر الأبناء بها عند بلوغهم لسن السابعة؛ لعِظم أمر الصلاة، وجليل قدرها، ولا ريب فهي عمود الإسلام، وهي أول ما يُحاسب عليه العبد؛ فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله،
(1) «سلسة الأحاديث الصحيحة» : (748) ، «صحيح الجامع» : (1319) .
(2) رواه أبو داود، وغيره، انظر «جامع الأصول» : (5/ 187) ، «صحيح الجامع» : (5868) .