ولذلك أُمِرنا بتربية الأبناء عليها من الصغر، وتعويدهم على أدائها في مقتبل العمر؛ حتى إذا كبروا كان لها في نفوسهم مكانة لا تتزعزع فيحفظونها، ومن حفظ الصلاة كان لما سواها أحفظ.
هل تظّنون أن هؤلاء الأبناء الذين نشاهدهم في المساجد يعبثون بالصلاة، ويخلون بها، أو يتخلفون عنها، وقد جاوزوا سن البلوغ، هي تظّنون أن هؤلاء قد رُبُّوا على الصلاة في الصغر؟ كلا والله، إن آباءهم في غفلةٍ عن هذا، وسوف يُسألون ..
وهذه الوصية تابعة لسابقتها في الاهتمام بأمر الصلاة، وتربية الأبناء عليها، واستخدام الشدّة مع الأبناء الذين يهتمون بالصلاة، أو يقصِّرون في أدائها؛ حتى يدركوا عِظمَ أمرها، وجليل قدرها، ولكن في هذه الوصية لفتة جميلة، وهي أن الضرب إنما أُبيح في شأن الصلاة، وفي سن العاشرة وما بعدها، فهل يعي هذا الذين يضربون أبناءهم قبل ذلك السن، وفي أمور تافهة، وغالبًا ما تكون دنيويةً حقيرة لا تستحق الذكر؟!
الوصية الثالثة: «وفرقوا بينهم في المضاجع» .
أي فرِّقوا بين الذكور والإناث من الأبناء إذا بلغوا العاشرة؛ وذلك لقربهم من سن البلوغ، وفي ذلك تربيةٌ لهم على الحشمة والعفاف، ومنعٌ جنس أن يتشبّه بطباع الجنس الآخر، وهذا جديرٌ بالتأمل ..