الصفحة 26 من 39

الله - صلى الله عليه وسلم - في يده» (فتلّه) : أي ألقاه [1] .

وقفة

بحث علماؤنا الكرام في هذا الحديث فوائده الفقهيّة، وأطنبوا في ذلك [2] ، لكن القليل منهم من وقع على فائدة هذا الحديث التربوية، وهي «ضرورة احترام الصغير وعدم انتهاك حقوقه بُحجة صغر سنه» .

فهذا غلام صغير، يجلس عن يمين الرسول - صلى الله عليه وسلم -، بينما يجلس الأشياخ، وكبار السن، وأهل الفضل والسابقة في الإسلام عن يساره، ويؤتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشراب؛ فيشرب منه، ويريد أن يسقي من معه، ومن سنته -عليه الصلاة والسلام- تقديم الأيمن ولو كان مفضولًا بالنسبة إلى من على اليسار، فيستأذن النبي -عليه الصلاة والسلام- الغلام في أن يتنازل عن حق من حقوقه المشروعة إلى من هم أكبر منه، فيقول له بكل لطف: «أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟» .

الله أكبر! أي تكريم بعد هذا التكريم؟، وأيَُ احترام لحقوق الأطفال كمثل هذا الاحترام؟ .. إنها التربية النبوية، وكفى.

إن طفلًا يُشعره من حوله بالاحترام، وأنّ له حقوقه التي لا تهضم -لحريٌّ به-والله- يرتحل بمداركه وعقله عن النظرة الطفولية الساذجة، وأن يتجاوز بفكره حجمَ سنِّه، وها أنت قد رأيت هذا

(1) أخرجه البخاري، ومسلم: «جامع الأصول» : (5/ 84) .

(2) انظر: فتح الباري: 11/ 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت