كلِّهم»؟. قال: لا، قال: «اتقوا الله، واعدلوا في أولادكم» ، فرجع أبي، فردَّ تلك الصدقة.
وفي رواية: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا بشير، ألك ولد سوى هذا» ؟ فقال: لا، قال: «فلا تُشهدني إذًا؛ فإني لا أشهد على جَوْر» .
وفي رواية: «أشْهِد على هذا غيري» ، ثم قال: «أيسرُّك أن يكونوا إليك في البرِّ سواء» ؟ قال: بلى، قال: «فلا إذًا» .
وقفة
الحياة الاجتماعية السويّة لا تقوم إلًا إذا أُشيع العدلُ في أهلها، وكذلك هي حياة الأسرة ينبغي أن تقوم على هذا الأساس المتين، فعلى الآباء أن يعدلوا بين أولادهم، ويساووا فيما بينهم؛ حتى لا تدبَّ الشحناء والعداوة في نفوس الأبناء، وحتى لا يُضطَّر بعض الأبناء إلى عقوق الآباء؛ لما يرون من الأثرة، ولما يشعرون به من الظلم، وعدم المساواة.
ففي هذين الحديثين ندٌ إلى التأليف بين الإخوة، وترك ما يوقع بينهم الشحناء، أو يورث العقوق للآباء.
يجب أن يشعر أبناؤنا بأننا ننظر إليهم بعينٍ واحدة، ونحبُّهم بقلبٍ واحد، وأنهم عندنا سواسية، فينشؤون متحابين مترابطين فيما بينهم، بررةً غير عاقين لآبائهم.
وهذا يستلزم منّا أن نعدل بينهم في العطيّة، وفي القبلة والابتسامة،