وهذا هو توجيه رسولنا الحبيب -عليه الصلاة والسلام-: «تخيروا لنطفكم» ، ليدرك المسلم قبل أن يختار الزوجة التي يريد أن ينكحها -أنه سيختار أمًّا لأولاده، ومحضنًا لذريّته، وحجرًا لفلذات فؤاده؛ فإن أحسن الاختيار فقد أحسن إلى ذريّته، وحريِّ بأولاده أن ينشؤوا على الصلاح، وإن أساء الاختيار، فقد أساء إلى ذريته، وظلمها وهي لا تزال نطفة في صلبه؛ حين وضعها في غير محلها .. «وإنك لا تجني من الشوك العنب» !
ولكن .. ما هي هذه الكفاءة المذكورة في الحديث؟ أهي كفاءة الحسب والنسب؟ أم كفاءة المال والجمال؟ يقول الشيخ الألباني -حفظه الله-: «يجب أن يُعلم أن الكفاءة إنما هي في الخُلُق والدين فقط» [1] ، وفي ذلك يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-: «تُنكح المرأة لأربع لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» [2] ، وفي الجانب الآخر يوصي نبينا -عليه الصلاة والسلام- الزوجة وأولياء الزوجة بقوله: «إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه إن لا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض وفساد عريض» [3] .
فهذا هو الزواج الإسلامي السعيد: زوجٌ صالح، وزوجة صالحة، فما أجمل أن تفتح عيونُ الأبناء على أب تقيِّ نقيّ، صالحٍ
(1) «السلسلة الصحيحة «: (3/ 57) .
(2) «صحيح الجامع «: (3003) .
(3) «صحيح الجامع «: (270) .