الصفحة 29 من 42

من أخذهم الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة» (شجرة قريبة من نَبِيِّ الله - صلى الله عليه وسلم -) وأنزل الله عز وجل: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} [1] إلى قوله {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 67 - 69] فأحل الله الغنيمة لهم.

ونرجع فنقول: إننا نأخذ من قصة هذا النبي الكريم أن الهادي هو الله فالذي هدى قوم يونس هو الله سبحانه وتعالى.

وهذا مما لا يُشك فيه بحال من الأحوال.

قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} .

وقال تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} .

وكذا الذي يجتبي ويختار هو الله، قال تعالى: {فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} .

* نأخذ أيضًا من سيرة هذا النبي الكريم وقصته:

أن الذي يُسيِّر الأمور ويدبرها هو الله سبحانه وتعالى، فمن الذي ساق الحوت في هذا التوقيت الذي أُلقي فيه يونس عليه السلام في اليم؟!

ومن الذَّي حفظ يونس عليه السلام من أسنان الحوت فلم تخدشه ولم يصب معها بمكروه وسوءٍ؟!

وكيف وأنَّ أمعاء الحوت وبطن الحوت لم تضر يونس عليه السلام بأدنى ضرر؟!!

ثم كيف غاص به الحوت إلى قاع البحار حيث الظلمات، فنادى

(1) {حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} أي: يكثر القتل والقهر في العدو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت