الصفحة 11 من 85

جارتين بل أختين استهوتني بحسن تصرفاتها واجتذبتني بمعسول كلامها كلا .. بل إن كلامها لسحر كل عبارات الود والتلطف قد جمعت في لسانها وجميع أساليب الدخول إلى القلوب قد أتقنتها هذه الإنسانة، لقد أحببتها وأخلصت لها من صميم قلبي لدرجة أنني كنت أصحبها معي في شراء ما أريده وخاصة حليّ وملابس وكنت أثق بذوقها حتى وإن قال لي الأخريات عكس ذلك، لا أطبخ شيئًا إلا وتتذوق منه، بل وأنتقيه لها بنفسي وأحرص أن تأكل منه قبل عائلتي .. أصبحت زياراتي محصورة عندها ولا أزور بقية جاراتي إلا بصحبتها، وذات يوم حضرتها الولادة وزوجها غير موجود، احتضنتها بكل لهفة وشفقة ونقلتها برفقة زوجي إلى المستشفى والناس للناس وفعلًا يسر الله لها الولادة. عدت مسرورة بعد أن اطمأننت عليها وعلى مولودها. وعندما حان موعد خروجها توجت إلى المستشفى برفقة زوجي لإخراجها ومع ركوبه في السيارة كانت المفاجأة التي صُعقت لهولها، حيث تعمدت كشف وجهها ونحرها أمام زوجي وبمرأي مني، فما كان منه إلا أن غض بصره وانسحب خارجًا من سيارته مذهولًا، أما أنا فقد صعقت حقًا ولمتها على ذلك، فقالت: وماذا بالأمر؟ إنه أخٌ لي .. كان المفروض أن أتعظ من هذه الحادثة وتكون درسًا لمعرفة ما تطويه نفس هذه الجارة التي قامت بما قامت به .. وكان المفروض أن آخذ الحذر والحيطة .. ولكن نفسي الطيبة التمست لها الأعذار، وأنها قد تكون ندمت على تصرفها ذاك، وأنها لن تعود، وأنها أحست بغلطتها .. إلخ وكانت هذه غلطتي.

مرت الأيام والصفاء بيننا يزداد .. وكدت أنسى ذلك الموقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت