منها، وذات يوم وبينما أنا عندها، إذ بها تفاجئني بطلب غريب عجيب .. ألا وهو أن أكشف وجهي لزوجها .. امتنعت وبشدة .. وعندما رأت رفضي وإبائي .. قالت: ليس في الأمر شيء، ثم هو أخ لك، ألم يراني زوجك؟!! ذكرتها بأنها هي من تسببت في ذلك وبكامل إرادتها ورغبتها .. بل إن زوجي لم يرض عن تصرفها بدليل خروجه من السيارة وغضه لبصره.
قالت: أنت لا تفهمين وستمكثين طوال حياتك غير متحضرة، وقروية، وكان أسلوبها معي على سبيل المداعبة والمزاد، وإذ بها تنادي ابنتها وبسرعة البرق أمسكت بيدي وأزالت غطاء شعري، ودخلت ابنتها وزوجها، لم أستطع الفكاك منها لصعوبة الموقف، ولشدة قبضتها علي، فهي قوية البنية، وبعد خروج زوجها، قالت لي مسلية وبكل خبث: ليس من العدل أن يراني زوجك، وزوجي لا يراك، في تلك اللحظات لم أستطع الكلام ولا التعبير، بل انحدرت من مقلتي دمعات ساخنة، تأسفت على تلك الثقة العمياء التي أوليتها إنسانة عديمة الإحساس، قليلة الدين، خرجت من بيتها وحرصت على عدم إخبار زوجي بالأمر .. لأنه سيصب علي جم غضبه وسيلومني على ضعفي واختياري لصحبة هذه الإنسانة .. واكتفيت بمقاطعتها .. انشغلت بنفسي وزوجي وابني الوحيد .. فموعد اختباره قد قرب، وذات يوم جاءت إلي هذه الجارة متأسفة متندمة على ما كان منها، وأبدت انزعاجها لمقاطعتي إياها، وطلبت مني العفو والصفح، وكان يلزمني أن أكون حذرة منها .. فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، ولكن طيبتي المعهودة جعلتني أقبل تأسفها واعتذارها .. وحرصت أن