أسماء كانت أعظم عندما سمعت بهدية النجاح .. عمرة إلى مكة .. كم كانت تحلم بالبيت الحرام، تتخيله تشتاق إليه بل لم يهدأ لها بال إلا وتسأل عن طريقة العمرة وما يلزمها فيها وما ينبغي عليها .. بل وتقرأ وتبحث.
حان موعد السفر .. والضحكات الطفولية تنطلق منها في الأجواء .. الأرض من تحتها تهتز طربًا والسعادة تلفها من كل جانب ساقت أمام ناظريها مناظر الحرام .. الكعبة .. الصفا .. المروة .. الحجر الأسود .. لقد هيأت نفسها لهذا السفر .. واستعدت لهذه الرحلة المباركة ولم تدر الصغيرة أنها على موعد مع السفر النهائي لرحلة ثمنها عمرها .. فقد لفظت أنفاسها الأخيرة تحت ركام سيارتهم المحطمة إثر حادث مفجع حصل لهم أثناء عودتهم من العمرة .. نجى من هذا الموت المحقق جميع أفراد الأسرة مع تنوع واختلاف في إصابتهم .. ما عدا أسماء فقد فاضت روحها الطيبة وودعت الدنيا بما فيها من صخب وضجيج وملاهٍ وفتن .. رحلت أسماء وخلفت وراءها قلوبًا مفعمة بالحزن والكآبة على ينبوع صغير متدفق بالخير والعطاء قد جف ونضب .. وبعد أن واروا الجسد الطري في التراب بحثوا عما خلفته وراءها فما وجدوا إلا بعضًا من ملابسها البسيطة وحقيبة مدرستها ودفاترها الممتلئة بالواجبات القديمة ومجموعة من أوراق ضمتها سويًا وقد جمعت فيها أنواع الفوائد والعبر والحكايات والقصص وجعلتها على هيئة مجلة إسلامية، أضفت عليها بعض الأشكال الجميلة الرائعة كانت تنتظر قدوم السنة الدراسية الجديدة لتريها معلمتها ندى .. وليتم بعد ذلك تصويرها وتوزيعها على