-لقد تقطع قلبي وأنا أسمع مأساتها واعتصر فؤادي حزنًا لحالها .. أتساءل: كيف أن فتاة تمكث بيننا تعاني كل هذا ولا أحد يشعر بها .. كان الله في عونك يا صغيرتي .. كيف تحملت كل هذا؟!! حينها صبَّرتها .. ونصحتها أن تلتجئ إلى خالقها ووعدتها خيرًا .. اشتريت لها بعض الملابس الداخلية .. ومعطفًا .. وحقيبة جديدة .. وحذاء ودفاتر وبعض المستلزمات الأخرى .. وغلَّفتها على شكل هدية وقدمتها لها، وقلت لها: لك مطلق الحرية في الشراء من مقصف المدرسة باسمي ولا عليك من الحساب .. أحسست أن هذه الأمور بسيطة بالنسبة لفتاة غضة عانت ما عانته .. ولاقت المرارة ولعل الله يحدث بعد ذلك فرجًا ومخرجًا .. كم كانت فرحة فاطمة بهذه الأشياء البسيطة والتي طالما حُرمت منها، وفي اليوم التالي أتفاجأ بالصغيرة وقد أتت حزينة .. والدموع تملأ مقلتيها .. قالت لي: لقد رأى أبي وزوجته تلك الهدايا التي أهديتيها لي .. فجنَّ جنونهم .. وسحبوها مني بل وألقوها في سلة المهملات .. ثم انكبوا علي ضربًا وشتمًا وهددني أبي بأنني لو أخذت مثل هذه الأشياء مرة أخرى فسيطردني من البيت .. اضطررت في هذه الحالة إبلاغ الإخصائية الاجتماعية بهذا الأمر لعل يكون لها دور في نصح الأب وزوجته .. ولعلنا نخفف عن الفتاة قليلًا، وبالفعل بذلنا جهودًا مضنية كي نصلح من هذا الأمر .. ولكن عقلية الأب المتحجرة .. وزوجته المتعنتة حالت دون ذلك .. سعينا جاهدين أن نتحدث مع زوجة الأب .. أن نخوفها بالله .. أن .. أن، ولكن كل محاولاتنا باءت بالفشل .. فاضطررنا إلى تخصيص ملابس شتوية للفتاة وجعلها في المدرسة تلبسها إذا حضرت إلى المدرسة ..