حتى بناتها إذا رأوني أذاكر دروسي بعد انتهائي من أشغالي التي أمرتني بها زوجة أبي يحاولن إشغالي فإذا لم ألتفت إليهن يذهبن إلى أمهن ويشكينني ويقلنْ: إنني أعيرهن بالفشل .. وأصفهن بالغباء .. والله كله كذب وبهتان وهي بدورها تأتي وتضربني بل لا أنسى ذلك اليوم وكان علي اختبار نهائي كنت أذاكر دروسي وبسبب وشاية بناتها جاءت إلي ثائرة وسحبت الكتاب من بين يدي بل ومزقته أمامي .. لم أتمالك نفسي من البكاء .. تذكرت أمي الحنون والتي حرموها مني .. ولأن أبي يكرهها صب جم حقده وكرهه علي لأنني ابنتها وأشبهها كثيرًا.
فأنا لا أنسى عندما كنت في السادسة من العمر كان يرسلني في ساعات متأخرة من الليل لأشتري لهم الحاجات .. كنت أجهش بالبكاء لشدة الخوف .. أتوسل إلى أبي أن يعفيني من ذلك فكان يجبرني على الخروج ولا يرق قلبه لحالي .. كم مرة تعرضت للدهس من قبل السيارات .. كم مرة كدت أضيع .. كم .. كم .. وكم .. قلبي ممتلئ بالجراح والأحزان والآلام .. ألا يكفي بُعد أمي عني .. ألا يكفي هذه الحياة المريرة التي أعيشها في كنف أب لا تعرف الرحمة إلى قلبه طريقًا .. وامرأة أب لا تخاف الله ولا تتقيه.
والله يا معلمتي إنني أعاني القسوة .. ولا أستطيع التفوه بكلمة أو أطلب منهم شيئًا لأن مصيري سيكون الحبس في غرفة سفلية من البيت الموحش ليس هذا فحسب، بل والضرب.