الصفحة 81 من 85

تحمل في نفسها همًا .. ولا يكدر صفوها شيء .. أكبر آمالها وطموحاتها أن تحصل على لعبة جميلة أو فستان جديد أو حلوى لذيذة مثلها مثل غيرها من الفتيات وهكذا الأحلام الطفولية محدودة وبريئة ببراءة سنهم الطفولي ولكن عائشة لم تجد من ذلك شيئًا، كل ذلك بات عندها مجرد أماني وأحلام .. لا تراه إلا مع أبناء الجيران أو أقاربها .. فعمل والدها ودخله المحدود جدًا والذي لا يكاد يسد رمقهم فضلًا عن الأمور الأخرى لا يشجع على ذلك .. وهم من فئة يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف.

كبرت عائشة وكبرت معها أحلامها وزادت طلباتها خاصة في هذا الزمن العصيب الذي انتشرت فيه المظاهر البراقة واشتعل فيه اللهاث المسعور على هذه الدنيا والذي لا يطفئه إلا القناعة والرضى بما قسمه الله وما كل ما يتمنى المرء يدركه .. كانت عائشة ترى قريناتها في المدرسة يلبسن الجديد .. ويتفنن في أحذيتهن وحقائبهن .. بل حتى في دفاترهن وأقلامهن .. بينما هي تمكث عدة سنوات بنفس المريول حتى تمزق، أما حذاؤها فحدث ولا حرج فقد تآكل لكثرة ما مشت به .. بل وأصبح ضيقًا على قدميها .. فتبكي بصمت وحرقة .. تتساءل .. لماذا حالي هكذا؟!! إنها تريد أن تكون مثلها مثل زميلاتها .. كم صارحت أمها بذلك .. فتتألم الأم وتعتذر لابنتها بضيق ذات اليد .. بل وتضطر أحيانًا للاستدانة لتحضر لبناتها ما يتمنين ولكن إلى متى الديوان؟!! حتى ماكينة الخياطة لا تفي بالغرض المطلوب .. أيام شدة وبؤس وشقاء لعلها تنقضي .. هذا ما كانت تردده الأم دائمًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت