اجتازت الفتاة مرحلتها الثانوية ومن ثم مرحلتها الجامعية وذلك بكل صعوبة ومشقة .. ومن ثم زفت إليها الوظيفة .. فانفتح أمام الأسرة باب الأمل والسعادة، واستبشروا خيرًا.
رددت الفتاة لعلي أعوض تلك البطون التي ذاقت مرارة الحرمان .. وتلك الأبدان والتي قل ما سعدت بلبس جديد .. لعلي .. ولعلي .. ولعلي .. أماني كثيرة .. وأحلام عريضة .. رفعت بصرها إلى السماء داعية: يا رب أعني .. يا رب وفقني .. يا رب يسر لي أمري .. سرح بها خيالها لتعود إلى الماضي القريب وتتذكر تلك الليالي والأيام البائسة والتي عاشتها في ظل الفقر .. وكنف الشدة والضيق .. كم رأت دمعات أمها تسيل على خديها وهي الصابرة المحتسبة .. كم انحنى ظهرها وهي تحوك الملابس للأخريات لعلها تساهم بشيء بسيط يسعد أبناءها وأبوها ذلك الرجل الكهل الذي بذل كل ما في وسعه، فواصل الليل بالنهار لعله يحقق لأبنائه شيئًا مما يتمنونه على الرغم من تحذيرات الطبيب له .. وخطر ذلك على صحته ولكن ما باليد حيلة .. ذكريات مؤلمة حزينة .. لا أعادها الله.
-نعم سأبذل قصارى جهدي حتى لا يعاني إخوتي ما عانيت .. سأقف معهم سأساندهم لقد تذوقت حياة العوز والحاجة .. ولا أريد أن يتذوق إخوتي ما تجرعت .. سأعمل ثم أعمل ثم أعمل وسأمد والدي بكل ما أستطيع.
هذا ما رددته عائشة بينها وبين نفسها .. وبالفعل شمرت عن