الصفحة 83 من 85

ساعد الجد .. فأخذت تعمل بكل إخلاص وتفاني .. وفي نهاية كل شهر تعطي والدها كل ما تكسبه ولا تبقي لنفسها إلا النزر اليسير محتسبة ذلك عند الله .. والوالد بدوره ينفق منه على أسرته فظروفه الصحية وكبر سنه أوهن جسده فلم يستطع إكمال مسيرة العمل .. وقليلًا قليلًا تتحسن ظروف الأسرة المعيشية.

وتكبر عائشة .. وتحتل المنزلة والتقدير والمودة بين أبويها وإخوانها .. بل وكل من يعرفها فهي فتاة طيبة القلب .. لبقة مستقيمة تخاف الله متمسكة بدينها ذات سيرة حسنة ورجاحة عقل .. بل وعرفت في العائلة بالأم الحنون والأخت العطوف .. وإذا بالأم ترمق ابنتها فتتساءل: صغيرة الأمس أصبحت عروسة اليوم متى أفرح بها؟

فتجيب نفسها: ولكنَّه النصيب لم يأت بعد.

تشغل الوظيفة كل حياة عائشة بل وتسلب لبَّها .. فهي في المدرسة ليست فقط معلمة، بل ومربية ناصحة مشفقة تحس بعظم المسؤولية التي تحملتها وأن البراعم التي بين يديها من بنات المسلمين ما هي إلا أمانة ستسأل عنها يوم العرض الأكبر .. فهي مخلصة في عملها .. متفانية في بذل كل ما تستطيع في طاعة ربها.

تمر الأيام ويزداد المرض على أبيها .. ويشتد تعبه فتحرص الفتاة على ملازمة أبيها فترة مرضه حتى أنها تغيبت عن المدرسة لتمكث بجانبه .. ويصر الأب تلح الأم في أن تذهب عائشة إلى مدرستها فتذعن الفتاة لتذهب مرغمة وفؤادها معلق عند أبيها .. تسعى جاهدة لنيل رضاه فرضى الله من رضى الوالدين .. وتعود ذات يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت