الصفحة 84 من 85

وتتفاجأ بازدحام الرجال واكتظاظ النساء في بيتهم فتهرول مسرعة إلى أمها .. لتراها باكية .. تسألها بلهفة وذعر: ماذا حصل؟!! كيف أبي؟ أين هو؟!! ولكن الأم لا تجيبها إلا بالدموع .. فتحتضن ابنتها والتي علمت فيما بعد أن أباها قد توفاه الله .. مات وهو يقول: اللهم ارض عن عائشة فإني راض عنها.

أيام عصيبة وثقيلة مرت على هذه الأسرة .. وبالذات على عائشة .. فهي تشعر أن المسؤولية على عاتقها تزداد .. وأنها الآن عائل البيت وإخوانها ما زالوا صغارًا .. تمر الأيام ويمضي الوقت .. ويتقدم لعائشة الخطاب الواحد تلو الآخر .. ولكنها تؤجل هذا الموضوع أو حتى التفكير فيه .. وهذا هو خطؤها الذي وقعت فيه.

فهي تقول: إن أمامها مهمة لا بد أن تؤديها .. ورسالة لا بد أن تنهيها إنها تنتظر أن يكبر إخوانها فيعتمدوا على أنفسهم .. ويتحملوا عنها عبء المسؤولية .. ولا تدري أن هذا الأمر سيكون على حساب حياتها.

ويمر العمر بذات الخلق والدين والمال والجمال .. ويكبر الصغار .. ويحتلون مراكز مرموقة .. ويتفرق الأبناء .. وتتزوج أصغر البنات .. أما عائشة فقد طال به العمر وأصبحت تنتظر من يؤنس وحشتها .. وتتلهف لكل طارق تظنه ابن الحلال ولكن أملها يخيب .. وأحلامها تتلاشى .. لقد تملكها الحزن وضاقت نفسها .. فنداء الفطرة يدوي في أعماقها ويجلجل في حنايا فؤادها .. إنها تحلم بذلك الطفل الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت