تضمه إلى صدرها تناغيه .. تهبه كل ما تملك .. ولكن هل يتحقق الحلم .. يساورها القلق والخوف .. فهي ترى الشيب يغزو مفرقها والتجاعيد تزحف إلى وجهها الصبوح .. والهموم تعصف بها من كل جانب .. والحسرة تكاد تقتلها على شباب ضاع لكنها تحتسبه عند الله .. الأم العجوز .. يشتد تعبها .. ويتقطع فؤادها حزنًا على ابنتها التي تراها أمامها وتشعر بمعاناتها .. وأرقها .. وعلامات الكآبة التي تبدو على محياها لكن ماذا تفعل لها؟!! لو كان العريس يباع لاشترته لها؟!!
ها هي عائشة تلازم الفراش لمرض ألم بها .. وقد يكون قهر الأيام .. وضغط الزمان .. وقليلًا تفارق فدائية الأسرة الحياة .. وتلفظ أنفاسها الأخيرة .. تلفظ أنفساها وقد شخص بصرها إلى السماء .. وارتسمت على محياها ابتسامة عذبة جميلة .. وقد رفعت سبّابتها مرددة الشهادتين بكل يقين وسكينة ووقار .. فما أجمل هذه الميتة .. وما أنقاها .. الجميع قد التف حولها ليودّعوا من بذلت مالها وصحتها وشبابها لأجلهم .. ليودعوا الأم الحنون .. ودَّعوها والقلوب تقطر حزنًا وأسى على شهيدة الأسرة .. لك الله يا عائشة، فقد كنت مطيعة لربك بارة بوالديك محبة للخير لإخوانك .. لك الله وعوضك الله على صبرك وتحملك وعنائك بنعيم الجنة وأبشري بعريس الآخرة .. اهـ.