الصفحة 9 من 85

هذه الضائعة الغافلة التافهة .. عدت إلى غرفتي وقد أنهكني الهم والتعب والحزن .. عدت إلى وحدتي أبكي أختي .. وأندب تخاذلي وأصرخ من ضياعي .. أنادي: بالله عليكم لا تجمعوا علي بين عذاب القوم .. ومرارة ا للوم .. ارحموني فإني ضائعة.

إني أرى خيالك يا مها يداعب جفوني .. أرى صورتك أمامي عندما تعودين من المدرسة منهكة حزينة .. تركضين إلى غرفتي فتقبَّلينني .. أرى خيالك وأنت تفتحين حقيبتك لتستذكري دروسك فأسمع صوتك الطفولي العذب يردد ذلك النشيد المعتاد:

أمي أمي ما أحلاها ... هي في قلبي لا أنساها

فتلتفتين إلي وتنادينني ماما! أتخيل صورتك يا صغيرتي الحبيبة تقفين عند ألعابك تصاحبك براءتك ونظراتك الجميلة وصوت ضحكاتك العذب في كل زاوية يجعلني أفكر في كل شيء .. مرحك .. دعابتك .. كم مرة انتهرتك .. كم مرة قسوت عليك، بل كم مرة امتدت يدي لتضرب ذلك الجسد الغض وبدون سبب، كنت تبكين ثم تبكين لحرقة الألم بينما أنا أضحك سعيدة، وبعد قليل تنسين قسوتي عليك وتأتين لتحدثيني وكأن شيئًا لم يكن، إنها براءة الطفولة التي لا تعرف الحقد أو الغل .. رحلتِ يا مها .. ورحل معك ماضي البائس. أوه كم هي رخيصة حياة العبث والهوى والمجون.

رأيت أمي أمامي باكية .. فقلت لها: لماذا تبكين أيتها الأم الحزينة، أتبكين رحيل ابنتك البريئة الحبيبة؟ أم تبكين وترثين حال ابنتك الضائعة المكلومة - وليس لك من البنات سوانا - كفكفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت