السالفة الضائعة .. مر في مخيلتي شريط حياتي البائس في ظل الشيطان وحزبه .. جلست بجانب سماعة الهاتف .. انتظر وبفارغ الصبر .. قرار الطبيب في حالة أختي .. كانت نبضات قلبي تدق وبسرعة .. أخذت ألوم نفسي وأوبخها .. ليتني أذنت لها بالبقاء معي في غرفتي .. ليتني استمعت إلى ما تريد .. ليتني لم أنتهرها .. يا ترى أو كانت تريد أن تودعني الوداع الأخير .. لا .. لا .. ستعود مها نعم ستعود .. كم سأطير فحرًا إذا رأيتها .. سأضمها إلى صدري .. سأقبّلها .. سأشتري لها لعبًا .. حلوى .. كل ما تريد ولكن عودي إلي أيتها الحبيبة مها ..
يقطع حبل أفكارها جرس الهاتف وهو يرن .. رفعته وبسرعة جنونية .. ومن هناك من المستشفى .. عزاءكم جميعًا في تلك الطفلة البريئة .. لقد تسرَّب الماء إلى جوفها بكثرة نتيجة مكوثها أكثر من ساعة تحته .. !!
مع تسلل هذه العبارات إلى أذني ووصولها مباشرة إلى قلبي لم أشعر بما حولي فقد سقطت مغميًا علي .. لقد دوَّت صرخات قوية مجلجلة في داخل نفسي المشتتة، لا أدري بعدها ما الذي حصل .. وماذا جرى؟!! شيء واحد أدركته (بأن كل نفس ذائقة الموت) .
بعدها أفقت من إغماءتي وقبل ذلك أفقت من غفلتي وسباتي الذي كنت أعيشه مدة طويلة .. الكل اجتمع حولي .. والباكون حولي كثير .. سمعت أبي يقول:
لقد تركناها في المنزل بصحبة هذه .. فأكملت أنا بدلًا عنه: